مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

قال يا مقال

الثانوية العامة.. نهاية مرحلة وبداية حلم


أسدل الستار على ماراثون الثانوية العامة، ذلك المشوار الذي عاش خلاله الطلاب وأسرهم شهورا طويلة من الاجتهاد والقلق والترقب، ولم يعد يفصلهم عن معرفة ثمرة ما بذلوه سوى إعلان النتيجة، وبين فرحة من حقق ما تمنى، وحزن من لم يحالفه التوفيق بالشكل الذي كان يأمله، تبقى الحقيقة الثابتة أن النتيجة ليست نهاية الطريق، وإنما هي بداية مرحلة جديدة تحمل فرصا مختلفة وأحلاما أكبر لمن يحسن استثمارها.


من الطبيعي أن يشعر البعض بالسعادة، وأن يشعر آخرون بخيبة أمل، لكن الأهم هو كيفية التعامل مع النتيجة مهما كانت، فالنجاح الحقيقي لا يقاس برقم في شهادة، ولا يتوقف عند مجموع معين، وإنما يقاس بالإصرار على مواصلة الطريق، والقدرة على التعلم من التجارب، والبناء على ما تحقق، مهما كان حجمه، علينا أن نغرس في نفوس أبنائنا وبناتنا أن تقبل الأمر الواقع ليس استسلاما، بل هو أول خطوة نحو النجاح الحقيقي، فمن يقبل النتيجة بعقل هادئ يستطيع أن يحدد أهدافه الجديدة، ويرسم مستقبله بثقة، بينما يضيع الوقت من يظل أسير المقارنات والندم.


وليس شرطا على الإطلاق أن يكون طريق النجاح من بوابة كليات الطب أو الهندسة فقط، فالمجتمع يحتاج إلى المعلم المتميز الذي يصنع أجيالا واعية، والمحامي الذي يدافع عن الحقوق، والمحاسب الأمين، والباحث المجتهد، والمترجم المبدع، والإعلامي المحترف، وكل صاحب مهنة يؤدي عمله بإخلاص وإتقان، فالنجاح لا تحدده الكلية، وإنما تحدده الشخصية، والاجتهاد، والانضباط، والإيمان بالقدرة على الإنجاز.


لقد تغيرت طبيعة سوق العمل بصورة كبيرة، وأصبحت هناك مجالات واعدة تفتح أبوابا واسعة أمام الشباب، مثل الذكاء الاصطناعي، والبرمجة، وعلوم الحاسب، وتحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتسويق الرقمي، وغيرها من التخصصات التي يزداد الطلب عليها يوما بعد يوم، ولم يعد اكتساب المهارات مرتبطا بالشهادة الجامعية وحدها، بل أصبح يعتمد على التعلم المستمر، والدورات التدريبية، وتنمية القدرات، ومواكبة التطورات المتسارعة.


إن المستقبل أصبح ملكا لمن يطور نفسه باستمرار، ويتعلم كل جديد، ويجتهد في اكتساب الخبرات العملية إلى جانب الدراسة الأكاديمية، فكم من شخص لم يحصل على مجموع مرتفع، لكنه صنع لنفسه مكانة كبيرة بفضل الإصرار والعمل والتعلم، وكم من متفوق دراسيًا لم يستثمر تفوقه كما ينبغي.


وأقولها دائما، وستظل قناعة راسخة لا تتغير إن الثانوية العامة ليست إلا مرحلة من مراحل التعليم، وليست نهاية المطاف، ولا الحكم الأخير على مستقبل أي إنسان. فالحياة مليئة بالفرص، والنجاح له أبواب كثيرة، ومن يملك الإرادة سيجد طريقه مهما كانت البداية، حفظ الله أبناءنا وبناتنا، ووفقهم إلى كل خير، فهم ثروة مصر الحقيقية، وذخيرتها للمستقبل، والأمل الذي نعقد عليه أحلام الوطن في غد أكثر إشراقا.

بقلم محمد إمام 
[email protected]